النووي

32

روضة الطالبين

لو ورث القاتل القصاص ، بأن قتل أحد الابنين أباه ، ثم مات الابن الآخر ، فورثه القاتل . فرع تداعى رجلان مولودا مجهولا ، ثم قتله أحدهما ، أو قتلاه ، فلا قصاص في الحال ، فإن ألحقه القائف بأحدهما ، وكانا مشتركين في القتل ، فلا قصاص على الذي ألحق به ، ويقتص من الآخر ، وحكى ابن كج وجها شاذا أنه لا يقتص من الآخر ، لأن إلحاق القائف مبني على الأشباه ، وهو ضعيف ، فلا يرتب عليه القصاص الذي يسقط بالشبهات وإن كان القاتل أحدهما ، فألحقه بالآخر ، اقتص منه ، وكذا لو ألحقه بغيرهما ، ويعود فيه وجه ابن كج ، وإن رجعا عن الدعوة ، لم يقبل رجوعهما ، لأنه صار ابنا لأحدهما ، وفي رجوعه إبطال حق الولد ، وإن رجع أحدهما ، وأصر الآخر ، فهو ابن الآخر ، فيقتص من الراجع إن اشتركا في قتله ، أو إن انفرد هو بقتله ، هذا إذا لحق المولود أحدهما بالدعوة ، أما إذا لحق بالفراش ، بأن نكحت معتدة وأتت بولد يمكن كونه من الأول ومن الثاني ، أو فرض وطئ شبهة ، فإنما يتعين أحدهما بإلحاق القائف ، أو بانتساب المولود بعد بلوغه ، فلو نفاه أحدهما ، فهل يتعين للثاني ، أم يبقى الابهام حتى يعرض على القائف ، أو ينتسب ؟ قولان ، أظهرهما : ثانيهما ، فإذا ألحقه القائف بأحدهما ، اقتص من الآخر إن انفرد بقتله ، أو شارك فيه ، وإن ألحقه بأحدهما ، أو انتسب بعد البلوغ ، فقتله الذي لحقه ، لم يقتص منه ، فإن أقام الآخر بينة بنسبه ، لحقه واقتص من الأول . فرع أخوان لأب وأم ، قتل أحدهما الأب والآخر الام ، فلهما حالان ، أحدهما : أن يقتلاهما معا ، والثاني : على التعاقب ، والاعتبار في المعية والتعاقب بزهوق الروح لا بالجرح . الحال الأول : أن يقتلاهما معا ، فكل واحد يستحق القصاص على الآخر ،